استمدت التكنولوجيات الحديثة قوتها ونفوذها من خلال الدعم الذي يوفره لها المجتمع نتيجة لاستخدامها وتطويرها، فبنظرة سريعة ومتفحصة على حال إنسان هذا العصر نجد أنه أصبح غير قادر على التخلي عن دور تلك التكنولوجيات فى حياته، وإن كان لا يحب النتائج المترتبة على هذا الدور الذي يتزايد يوما بعد يوم.
فنحن نحب ما توفره لنا تلك التكنولوجيات من راحة بال طوال يومنا بل وأثناء نومنا، وفى نفس الوقت نكره الإحباط والخبرات السلبية التي تظهر أثناء استخدامها بما لا يتناسب مع توقعاتنا قبل التعامل معها! .. إن الكثير من تطبيقات تكنولوجيا المعلومات والخدمات الألكترونية والمنتجات الرقمية الحديثة هي فى حقيقتها تكنولوجيات تخدم مختلف جوانب التفاعل الإنساني فهي تعزز الثقة والمصداقية وتُدعم الروابط الوجدانية لدى المستخدمين. ومع ذلك نجد أن تلك الجوانب بمفهومهما المجرد لا يمكن تصميمها مباشرة وتطويرها باستخدام الرموز الحسابية وأكواد البرمجة داخل التكنولوجيا، ولكنها تأتى نتيجة لتطبيق مفهوم خبرة المستخدم User Experience UX وبحوث المستخدم User Research فى عملية تصميم التفاعل بين الإنسان وبين الكمبيوتر Human-Computer Interaction HCI.
فى السنوات الأولى لظهور التكنولوجيات الحديثة كانت النُظم والتطبيقات لا يتم تعديلها وتوفيقها مع احتياجات المستخدمين إلا بعد حدوث إخفاقات شديدة أثناء عملهاأو كوارث تهدد حياة الناس. أما اليوم فقد أصبحت علاقتنا مع تطبيقات الكمبيوتر والنُظم المعلوماتية ومواقع الإنترنت أكثر قربا وحميمية، وبدأت تأخذ أشكالا جديدة ودخلت إليها مفاهيم أكثر رُقياً مثل الحب والألفة والغضب والإحباط، حب الفرص التى توفرها لنا تلك التكنولوجيا والإحباط من الواقع ... واقع التفاعل معها!. فأصبحنا الأن فى أمس الحاجة إلى التكنولوجيات التى بطيعتها توفر لنا الإمكانات والطاقات المتجددة للتفاعل بدون عوائق واعتراضات، نحن فى أمس الحاجة لأن نسترد سيطرتنا على التكنولوجيا وعلى حياتنا.
إستشراف مستقبل التفاعل بين الإنسان والكمبيوتر:
لقد بدأت الدراسات والبحوث حول العالم تتجه نحو استشراف مستقبل التفاعل بين الإنسان والكمبيوتر، وبدأت تطفو إلى السطح العديد من الاستفسارات والأسئلة عن ماهية وكيفية ونسق هذا التفاعل .. بل ومستقبله أيضا؟ وهل سنتوافق اجتماعيا واقتصاديا ونتقبل كافة الآثار السلبية والمعوقات التى يسببها لنا استخدام تلك التكنولوجيات، ونسلم بها على أنها جزء من حياتنا، ولن نعيرها أى اهتمام ولا نبحث لها عن حلول؟ أم سنقوم بتوفير وسائل سهلة وحلول ذكية يستطيع من خلالها الإنسان التعايش مع تلك التكنولوجيات الحديثة بدون خسائر ولا إحباطات؟.
لقد بدأت الدراسات والبحوث حول العالم تتجه نحو استشراف مستقبل التفاعل بين الإنسان والكمبيوتر، وبدأت تطفو إلى السطح العديد من الاستفسارات والأسئلة عن ماهية وكيفية ونسق هذا التفاعل .. بل ومستقبله أيضا؟ وهل سنتوافق اجتماعيا واقتصاديا ونتقبل كافة الآثار السلبية والمعوقات التى يسببها لنا استخدام تلك التكنولوجيات، ونسلم بها على أنها جزء من حياتنا، ولن نعيرها أى اهتمام ولا نبحث لها عن حلول؟ أم سنقوم بتوفير وسائل سهلة وحلول ذكية يستطيع من خلالها الإنسان التعايش مع تلك التكنولوجيات الحديثة بدون خسائر ولا إحباطات؟.
فمع كل التطورات الحديثة والتقدم العلمي في مجال تكنولوجيا المعلومات نجد أن تصميم وتطوير نُظم المعلومات والخدمات الألكترونية والمنتجات الرقمية لا يلبي بأي حال من الأحوال احتياجات المستخدمين ولا يرتقى إلى مستوى توقعاتهم. فالجانب الأهم فى عملية تصميم التفاعل هو تناولها من المنظور الطبيعيى للعلاقة التى فى أساسها الإنسان هو مُبدع تلك التكنولوجيات من أجل نسجها فى أسلوب حياته، وليس من منظور أن للتكنولوجيا ضوابط محكمة وقيود لا يمكن أن تحيد عنها ولو كان ذلك في سبيل تلبية توقعات ورغبات المستخدمين!.
مفهوم خبرة المستخدم User Experience ...
ولعل أهم أسباب مشكلات التفاعل بين الإنسان والكمبيوتر يبدأ بسبب اتجاه أنظارنا دوما أثناء تصميم وتطوير التكنولوجيات إلى دراسات وتطبيقات العلوم الطبيعية ومجالات تطوير برمجيات الحاسب، ولكن مع محورية الدور الذي تقوم به هذه العلوم فهي ليست الوجهة الأمثل التى يجب أن نبدأ بها البحث حول مفهوم يتعامل مع التجارب والخبرات الإنسانية .. مفهوم خبرة المستخدم User Experience.
ومن هنا نجد أن الحل الأمثل أمامنا كمتخصصين - لكي نتمكن من الوصول إلى تسوية مقبولة مع تلك التكنولوجيات - يكمن فى تغيير رؤيتنا لأسلوب تصميم التفاعل Interaction Design مع هذه التكنولوجيات التى تدق أبواب عقولنا فى أى وقت، ولتحقيق ذلك يجب أن يكون لدينا إيمان شديد بدور كل من الفن والتصميم فى المجتمع. فبمرور الوقت وبذل الجهد من أجل تحسين تصميم تلك التكنولوجيات وتطوير أساليب استخدامها يمكننا التقليل من الشعور بالإحباط والغضب اتجاهها ونقله إلى جانب الإحساس بالألفة والحب!.
أسئلة واستفسارات .. والحلول المتاحة!
فنحن كمتخصصين عندما نبد البحث فى تجربة أحد الأشخاص أثناء استخدامه تطبيق من تطبيقات الكمبيوتر فإن جَلَّ اهتمامنا ليس الاعتبارات التقنية البحتة والمصادر الأصلية للتكنولوجيا، بقدر ما يشغل بالنا - على سبيل المثال - استفسارات من نوع أخر:
- لماذا قام هذا الشخص بتلك التجربة؟
- وما هي أهدافه المرجوة؟
- وما هو شعوره أثناء عملية التفاعل؟
- ماذا تعنى له تلك الخبرة؟
- وما قيمتها اللحظية والنفعية والحياتية بالنسبة إليه، وبالنسبة لمن يحبهم؟
- وما هي الالتزامات التى استجدت فى حياته وانعكست على سلوكه نتيجة لتلك التجربة؟
فقد جاء الوقت الذي نوجه فيه إهتمامنا وشغفنا أثناء بحثنا حول مفهوم خبرة التفاعل بين الإنسان والكمبيوتر إلى ماهو أشمل من تلك التطورات والمحددات التقنية ونقصد بالاهتمام هنا مجالات الفنون والعلوم السلوكية والإنسانية.
- وما هي أهدافه المرجوة؟
- وما هو شعوره أثناء عملية التفاعل؟
- ماذا تعنى له تلك الخبرة؟
- وما قيمتها اللحظية والنفعية والحياتية بالنسبة إليه، وبالنسبة لمن يحبهم؟
- وما هي الالتزامات التى استجدت فى حياته وانعكست على سلوكه نتيجة لتلك التجربة؟
فقد جاء الوقت الذي نوجه فيه إهتمامنا وشغفنا أثناء بحثنا حول مفهوم خبرة التفاعل بين الإنسان والكمبيوتر إلى ماهو أشمل من تلك التطورات والمحددات التقنية ونقصد بالاهتمام هنا مجالات الفنون والعلوم السلوكية والإنسانية.
فالحلول الوقتية والمناهج التقليدية في بحوث تكنولوجيا المعلومات نجد منها ما يختزل كل تلك الخبرة الحياتية بما فيها من تساؤلات ويضعها داخل صندوق محكم من "الأفعال والاستجابات"، وحل أخر يصور لنا المستخدم على أنه "شئ" أو في أفضل الأحوال "مستقبِل سلبي" وأن المصمم والمطور هما المسيطران على العلاقة بينه وبين الموقع أو التطبيق من خلال واجهة المستخدم User Interface التي يتحكمان فيها بأدواتهم المختلفة. وفى أفضل الحالات يتم تحجيم مفهوم "خبرة المستخدم" في حل المشاكل الاعتيادية للموقع أو النظام من خلال بتطبيق القواعد التقليدية للاستعمالية وسهولة الاستخدام Usability.
إن مثل تلك المناهج لا تنصف حالة التفاعل المتبادل التى تنشأ وتتطور خلال التجربة المستمرة التى يعيشها المستخدم برفقة التكنولوجيا بجميع صورها وتطبيقاتها. فإذا أرادنا معالجة هذا القصور فلابد أن نتعامل مع هذا المفهوم - مفهوم خبرة المستخدم User Experience - على أساس أنه منهج يثرى فهمنا واستيعابنا لطبيعة التفاعل بين الإنسان والكمبيوتر، وليس على أنه مجموعة من القواعد والأسس والمعايير التقليدية التى يتم تطبيقها فى أى ظروف وتحت أى مسمى.
copyright 2015 all rights reserved for the author - حقوق الطبع والنسخ والنشر محفوظة للمؤلف 2015
copyright 2015 all rights reserved for the author - حقوق الطبع والنسخ والنشر محفوظة للمؤلف 2015