27 October 2009

الخلاصة - 6 - بناء العقلية العلمية ومعوقات التفكير العلمي


بعد أن ألقينا الضوء على أهم ملامح العقلية العلمية وعلى العقبات التى تحول دون طبعها فى عقل وشخصية الفرد، استعرضنا بعض الجوانب المتعلقة بتحقيق المنهج العلمي فى التفكير، وكذلك العلاقة بين العقلية العلمية وبين اللغة. بعد ذلك تطرقنا إلى خصائص العقلية العلمية وهل هي مخلوقة أم مكتسبة، وفى النهاية قمنا باستعراض أهم العناصر الأخلاقية للعقلية العلمية.
 والخلاصة أننا نتعامل مع ما يوفره لنا العلم من تطبيقات وتكنولوجيات حديثة وفقاً لنظام معين يساعدنا على تحسين أسلوب حياتنا ويحقق لنا الاستفادة، ونغفل الآليات والمنهجيات التى كانت السبب الأصيل فى توفيرها لنا. ونحن هنا نعنى التفكير العلمي وآليات البحث العلمي وكيف يمكننا أن نستفيد منها فى التخطيط المباشر لحياتنا اليومية وعلاقتنا مع الآخرين من حولنا. ويكون هذه التخطيط ليس فقط بهدف إيجاد حلول للمشكلات التى تواجهنا فى مواقف الحياة المختلفة ولكن أيضا لتقويم المواقف والممارسات الحالية بهدف الوصول إلى طرق أكثر ملائمة فى المستقبل.
إن الحقيقة العلمية قابلة لأن تنقل إلى كل الناس الذين تتوافر لديهم القدرة العقلية على فهمها والاقتناع بها، فتصبح بمجرد ظهورها حقيقة عامة أو مشاع، متجاوزة بذلك النطاق الفردي لمكتشفها والظروف الشخصية التى ظهرت فيها، وذلك على عكس المعرفة الحدسية التى ذكرناها من قبل. فأسلوب التفكير المنهجي الذي تعتمده العقلية العلمية فى التخطيط لمستقبلها وصياغة الحلول للمشكلات التى تواجهها، يجب ألا يقف عند حدود الفرد الذي يستخدمه بل يجب وضع الآليات التى يمكن من خلالها نقل خلاصة الخبرات الحياتية داخل مجتمعنا.
إن عصرنا الراهن هو بلا شك عصر العلم. والعالم اليوم لم يعد يحترم سوى التفكير العلمي الذي أظهر زيف كل المعتقدات والتصورات القديمة، وحطم قدسية كل المسلمات والبديهيات العتيقة والبالية. إن أهم وأعظم سلاح فى العالم اليوم هو سلاح العلم والحقائق والقيم العلمية، ومن هنا يجب أن نتعامل مع حقيقة أن عالمنا اليوم أصبح يعتمد على العلم ويؤمن بالعلم كما لم يؤمن به فى كل تاريخه السابق.


* القراءات والمراجع

No comments: